![]() |
|||
التغافل… سموٌّ لا يُتقنه إلا الكبار
لسنا دائماً في موضع ضعف حين نتغافل، ولا يعني الصمت بالضرورة غياب القدرة على الرد. أحياناً يكون التغافل اختياراً نابعاً من حكمةٍ عميقة، ومن قلبٍ تعلّم أن يعلو فوق ضجيج التفاصيل الصغيرة. فالعقول الواسعة لا تُرهق نفسها بكل ما يُقال، ولا تستنزف طاقتها في معارك جانبية لا تضيف للحياة معنى، بل تسلب منها هدوءها.
هناك مواقف يصبح فيها الصمت لغةً أبلغ من الكلام، ويغدو التجاهل شكلاً راقياً من أشكال الوعي. هو وعيٌ يدرك أن ليس كل ما يُقال يستحق الرد، ولا كل ما يحدث يستحق التوقف عنده. فسلامنا الداخلي كنزٌ لا يُقدَّر بثمن، وحمايته أولوية لا تخضع للمساومة، لأن النفس حين تُستنزف تفقد صفاءها، وحين تُرهق تفقد قدرتها على العطاء.
إن التغافل ليس ضعفاً، بل قوة هادئة، ولا هروباً، بل سموٌّ في الاختيار. هو قرار ناضج بأن نمنح أنفسنا الحق في الراحة، وأن نختار السلام حين يكون الصراع بلا جدوى، وأن نمضي أخفّ روحاً، أصفى قلباً، وأكثر قرباً من ذواتنا. فالحياة أقصر من أن نُبددها في ما لا يستحق، وأثمن من أن نرهقها بما لا يضيف لها نوراً.
|
|||
| Copyright © aldabour.net - All rights reserved 2026 |