حرصت الحكومة الرشيدة منذ اللحظة الأولى لتوليها مقاليد الحكم على اعادة سوريا الى محيطها العربي والدولي وعلى كل الصّعد, ولم تكن تلك المسألة بالأمر السهل والهيّن بعد أن عاث الأسد الصغير فسادا وطيشا وتامرا في هذه المسألة ولم يترك لنا صاحبا وجاء قرار الأردن الشقيق مؤخرا برفع الرسوم الجمركية على المستوردات السورية مفاجئا وأثار تفاعلا كبيرا على كل المستويات وظهرت دعوات كثيرة وجادة تطالب بالتعامل بالمثل وفي ضوء ذلك تتجدد النقاشات اليوم حول السياسات التجارية في سوريا، بين دعوات لفتح الأسواق أمام السلع المستورده ومطالب بالتمسّك بسياسات ترشيد الاستيراد ,ويكمن القلق الرئيسي في مصير الصناعة الوطنية من عدم قدرة المنتج المحلي على التنافسية حين تفرض عليه ضرائب من دول الجوار وقد أثارت تصريحات رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، مازن ديروان، حول رفع الأردن الحظر على استيراد المنتجات السورية جدلا واسعا. حيث اعتبر أن هذا الإجراء شكلي ولا يحمل مضمونًا حقيقيا، نظرا لأن الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات السورية تصل إلى 100%، خاصة على الألبسة والمواد الغذائية التي تتميز بها سوريا. في الوقت نفسه، يميل الميزان التجاري مع الأردن لصالح الأخير بأكثر من 90%، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة.
أما وجهة نظر الاقتصادي السوري جورج خزام تقول
في الوقت الذي كانت الأردن تضع القيود المشددة و التي تصل لحظر الإستيراد من سورية كانت الأسواق السورية تغرق بالبضائع الأردنية بجمارك منخفضة و التي أدت لدمار الإنتاج الزراعي و تصفيته
الصناعي السوري ورئيس لجنة النسيج نور الدين سمحا يقول"
إما إنقاذ الصناعة الوطنية الآن، أو مواجهة انهيار واسع لن يمكن تداركه لاحقاً
ويوضح السيد سمحا إنّ الأمعان في فتح الاستيراد دون مراعاة الانتاج المحلي وخاصة الصناعة , و استمرار التعامل مع ملف الصناعة الوطنية بسطحية ودون الانتباه الى صوت الصناعيين ومطالبهم سيحول البلاد الى بلد مستورد " متوحش " يتراجع فيه الانتاج وتتوسع البطالة وترتفع الاسعار وتتراجع العملة , وصولا الى النجاح في تطبيق شعار" ويل لأمة تأكل مما لاتنتج , و تلبس مما لاتحيك "
يضيف سمحا : الدول الأخرى وخاصة المجاورة مشغولة برفع قيم صادراتها الى سوريا, تركيا صدرت الى سوريا 2.5 مليار دولار عام 2025 , والأردن استطاع رفع صادراته الى سوريا بنسبة تتجاوز 355% لتصل إلى نحو 355 مليون دولار عام 2025 , ولبنان تمكن من جعل سوريا المستقبل الأول لصادراته ..
سمحا أطلق صرخة تحذيرية من أبعاد القرار الأردني على الصناعة الوطنية , صرخة لربما تتجاوز القرار الأردني الى ضرورة العمل سريعا على ترتيب أمور الصناعة الوطنية وتحريرها من المعيقات التي تواجهها خوفا من الوقوع فيما لاتحمد عقباه
يقول الصناعي سمحا :
وعلى الرغم من المطالبات المتكررة من قبل غرفة الصناعة وكافة الصناعيين منذ أشهر لمعالجة هذا الملف، إلا أن الواقع يزداد سوءاً، دون أي إجراءات حقيقية تحمي الإنتاج المحلي أو تضمن الحد الأدنى من العدالة في التبادل التجاري.
إننا نتوجه اليوم بشكل مباشر إلى الفريق الحكومي في الجمهورية العربية السورية، ونسأل بوضوح:
إلى متى ستبقى أسواقنا مستباحة ؟ وإلى متى سيُترك الصناعي والعامل السوري يواجه مصيره وحده؟
أسواقنا مفتوحة على مصراعيها أمام مختلف البضائع المستوردة، في حين تُغلق أبواب التصدير أمام منتجاتنا. دول عديدة، مثل مصر والأردن وتركيا، تغرق أسواقنا بمنتجاتها، بينما يواجه المنتج السوري قيوداً وعراقيل تمنعه من دخول أسواقها.
نطالب اليوم بإجراءات فورية وواضحة، على رأسها:
• تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تقيّد صادراتنا
• ضبط وتنظيم الاستيراد بما يحمي المنتج الوطني
• تخفيض تكاليف الإنتاج، وخاصة الطاقة
• دعم حقيقي ومباشر للصناعة والتصدير
الجانب الأردني الشقيق تفهم الاثار السلبية للضرائب الكبيرة على المنتج السوري وقرر التريث في تطبيق قراره
اذن الكرة في ملعبنا وعلى حكومتنا أن تولي هذا الملف مايستحقه وأن تضع استراتيجة تنظم شؤون صناعتنا المحلية وتسهل عمليات تصديرها وأن لاتخضع لسياسات وحلول انية او اجتهادات مرحلية من محللين وخبراء و ناشطين فيسبوكيون وعلى مواقع التواصل الاجتماعي
ما هو تقيمكم لموقع وجريدة الدبور